جيرار جهامي
369
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
بالجنس ، إما بالجنس الأقرب ، وإما بالجنس الأبعد . ( شسط ، 262 ، 4 ) - قد بيّنا نحن ( ابن سينا ) أن الحركة تقال للكمال الأول الذي وصفناه ، وتقال لقطع المسافة . فالكمال الأول وحدته بوحدة الموضوع له مع وحدة زمان وجوده فيه ، التي هي اتّصال ، وكسائر الصفات التي لا يكفي في كونها واحدة بالشخص كون موضوعها واحدا فقط . فإن الموضوع الواحد إذا عرض فيه بياض ، ثم عدم ثم عرض فيه بياض ، لم يكن هذا البياض هو بعينه الأول بالشخص ، فتكون الحركة بالمعنى الذي أشرنا إليه واحدة ، إذا كان الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد بعينه . ووحدة الزمان هي اتّصاله ، فكل حركة بهذه الصفة فهي واحدة بالشخص ، وتكون لا محالة في متحرّك فيه واحد ، مثل مسافة واحدة بالاتصال ، ومثل بياض يتوجّه إليه المتحرّك بالاستحالة اتّجاها لا يقف عند حدّ زمانا ، ومثل كم واحد ، أو غير ذلك . ( شسط ، 262 ، 13 ) - أما الحركة التي هي بمعنى القطع ، فهذا المعنى أولى بأن يكون شرطا فيها ، فالأمور التي يجب أن تكون واحدة حتى تكون الحركة واحدة ، هي المتحرّك ، والمسافة وما يجري مجراها والزمان . فيجب أن يكون المتحرّك واحدا ، والمسافة أو ما فيه الحركة واحدا ، والزمان واحدا أي واحدا بالعدد في جميعه ، فإن كثرة الحركة تتبع كثرة الأشياء التي تفيد الحركة كمّا ما ونمطا من الانقسام . وهذه الأشياء هي هذه الثلاثة بالمتحرّك ، وما فيه ، والزمان . ( شسط ، 263 ، 7 ) - لما كانت الحركة مشاركة لسائر الأعراض في الأحكام التي تتبع العرضية ، كان تكثّرها وتوحّدها يشاكل تكثّر الأعراض الأخرى وتوحّدها ، فكما أن البياض مثلا إنما يكون متكثّرا بالعدد ، إذا تكثّر موضوعه أو زمانه ، فكذلك الحركة . وكما أن البياض لا يكون متكثّرا بالنوع أو متكثّرا بالجنس لنفس تكثّر الموضوع بالنوع أو بالجنس ، بل يكون بياض الثلج وبياض الققنس إذا لم يختلفا بمخالطة لون آخر واحدا بالنوع ، بل بياض الثلج والحجارة ، فكذلك نفس تكثّر الموضوع بالنوع أو بالجنس يوجب تكثّر الحركة بالنوع أو بالجنس . وذلك لأن تكثّر الشيء بالنوع يتبع تكثّر الفصول ، وإضافات الأعراض إلى موضوعاتها من جملة الأحكام العرضية للأعراض . ( شسط ، 267 ، 4 ) - إن الحركة على النحو الذي نحقّقها نحن ( ابن سينا ) ليست مما ينقسم إلى ماض ومستقبل ، بل هي دائما بين ماض ومستقبل . وأما الحركة التي بمعنى القطع فإنها لا تحصل حركة وقطعا إلّا في زمان ماض ، ومع ذلك إن كانت الحركة تنقسم إلى ماض ومستقبل ، فإنها تنقسم بالقوة . فإنه إذا فرض في الزمان الذي يطابقها آن ، عرض لها أن تنقسم ، لا أن يكون حاصلا بالفعل . وبالجملة فإنها إذا انقسمت ، فإنما تنقسم بالعرض ، ولأجل انقسام الزمان أو انقسام المسافة . وإنما الشرط في وحدة